ابو البركات
71
الكتاب المعتبر في الحكمة
ولا بالعرض اللاحق لحوقا أوليا لما بالذات فعادوا إلى أذهانهم وتأملوا محصولها منه ما هو وكيف هو ومن اين حصل فوجدوه للحركات كالمقدار المقدر للمسافات ومساوقا لها في السابق واللاحق من الحركة والزمان الا انهم رأوا ان المسافة الواحدة بعينها موجودة قبل حركة المتحرك فيها وبعدها ولم يروا الزمان كذلك بل ينقضى ماضيه مع تقضى الحركة ويأتي مستقبله مع مستقبلها بل مع السكون أيضا يتجدد ويتصرم فلا يبقى وان أمس منه انقضى وغدا يأتي سواء تحرك فيه متحرك أو سكن فصادفوا القبلية والبعدية في وجوده بذاته غير منقطعة ولم يجدوها كذلك في المسافة لأنها تبقى ولا في الحركة فإنها تعدم وتنقطع وما لا يعدم منها وينقطع فلسبب مستبق وهو بذاته من نوع ما يعدم وينقطع والزمان لا يتصور المتصور عدمه ولا يعقل انقطاعه وقبلية المسافة وبعديتها تحصل باعتبار المعتبر وفرض الفارض وحركة المتحرك ويصح ان يعكس قبلها بعدا وبعدها قبلا ويجعل كلها واحدا لا قبل فيه ولا بعد وليس كذلك الزمان فان ماضيه ذهب ومستقبله يأتي سواء اعتبره المعتبر وفرضه الفارض وتحرك فيه المتحرك أو لم يعتبر ولم يفرض ولم يتحرك ولا ينعكس قبله بعدا كما لا يكون امسه غدا ورأوا ان الحركات الكثيرة من متحركات عدة في زمان مسافات عدة تشترك في زمان واحد فعلموا ان هذا الواحد المشترك غير تلك الكثرة وعلموا ان هذه القبلية والبعدية والتصرم والتجدد لهذا بالذات وللحركة بالعرض فقالوا ان الحركة في الزمان ولم يقولوا ان الزمان في الحركة وكانت كثرة الحركات فيه شبيهة بكثرة المتحركات في المسافة الواحدة . ورأوا له معرفة ثابتة في النفس بحيث لا يتصور رفعه مع وجود الحركة وعدمها قبلها وبعدها اما مع الحركة فظاهر واما مع السكون فلعدم الحركة مع امكان محدود لوجود ما يوجد منها فان الامكان المتصور لحركة ما لو كانت فيه في مسافة محدودة لا يتصور ان يكون لضعفها في ضعف المسافة على حدها من السرعة والبطء مع سكون الساكن في هذه المدة التي يمكن ان يتحرك فيها لو تحرك